الشيخ محمد الصادقي

442

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فلو كانت الشمس نارا دون نور ، أم نورا دون نار ، أو انحصر ماء السماء بحارّ دون برد ، أو برد دون ماء ، أمّا ذا غير ما هي الآن ، لانحسرت الحياة عن الأرض أو ما حصلت ، ومن ثم : « وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ » . . . تصريفه الرياح ، وتصريف الرياح السحاب المسخر بين الأرض والسماء ، فلولا هذا التصريف أو ذاك لما انصرفت الرياح إلى حيث يصلح ، ولتصريف الرياح علاقة بارزة بدورة الأرض وظاهرتي الليل والنهار والرزق النازل من السماء ، وعلاقة أخرى بتدوير وتدبير الأمطار ، وتمويج البحار والأنهار ، أمّا ذا من رحمات مقصودة للَّه الواحد القهار ، حيث تتعامل في تجاوب عاقل لصالح الحياة على الأرض ، لولاها لصعبت أو استحالت : « إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » ( 2 : 164 ) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ ( 6 ) . هنالك إيمان بآيات اللَّه فإيقانا وعقلا عنها دلالة على اللَّه ، وإيمان باللَّه مدلولا عليه بتلكم الآيات ، فهل هنالك دليل أهدى من آيات اللَّه ، أو مدلول أقوى من اللَّه « فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ » ؟ . وترى آيات اللَّه حديث فإنها حادثة بما خلق اللَّه ، فهل اللَّه نفسه كذلك حديث ؟ هنا حديث في ذاته ودلالته هي آيات اللَّه ، وثم حديث في كونه مدلولا عليه سرمدي في ذاته هو اللَّه ، فإذ كان اللَّه ولم يكن معه شيء ، فهو الأزلي فوق حديث ، وإذ عرف اللَّه بعد خلقه آياته فالتبصّر بها فالإيمان به ، فهو حديث في الإيمان به ، فبأي حادث في الكون بعد اللَّه معرفة به وإيمانا وبعد آياته يؤمنون ، فاللَّه تعالى مدلولا بآياته دون ذاته حديث ، كما